اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

29

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فنظرنا إلى السماء قد تشقّقت بجمر النيران تتناثر عنها ، ورأينا الأرض قد تصدّعت ولهب النيران يخرج منها . فما زالت كذلك حتى طبقت الأرض وملأتها ومسّنا من شدة حرها حتى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدة حرها وأيقنا بالاشتواء والاحتراق ، وعجبنا بتأخير رؤيتنا بتلك النيران . فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها ، فتدلى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا . وإذا مناد من السماء ينادينا : « إن أردتم النجاة فتمسّكوا ببعض أهداب هذا الخمار » . فتعلّق كل واحد منا بهدبة من أهداب ذلك الخمار ، فرفعتنا الهواء ونحن نشق جمر النيران ولهبها ، لا يمسنا شررها ولا يؤذينا جمرها ولا نثقل على الهدبة التي تعلّقنا بها ، ولا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقتها . فما زالت كذلك حتى جازت بنا تلك النيران ثم وضع كل واحد منا في صحن داره سالما معافى . ثم خرجنا فالتقينا ، فجئناك عالمين بأنه لا محيص عن دينك ولا معدل عنك ، وأنت أفضل من لجئ إليه ، واعتمد بعد اللّه عليه ، صادق في أقوالك حكيم في أفعالك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأبي جهل : هذه الفرقة الثانية قد أراهم اللّه آياته . قال أبو جهل : حتى أنظر الفرقة الثالثة وأسمع مقالتها ! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لهذه الفرقة الثانية لما آمنوا : يا عباد اللّه ، إن اللّه أغاثكم بتلك المرأة . أتدرون من هي ؟ قالوا : لا . قال : تلك تكون ابنتي فاطمة وهي سيدة نساء العالمين . إن اللّه تعالى إذا بعث الخلائق من الأولين والآخرين نادى منادي ربنا من تحت عرشه : « يا معشر الخلائق ، غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين على الصراط » . فيغضّ الخلائق كلهم أبصارهم ، فتجوز فاطمة عليها السّلام على الصراط لا يبقى أحد في القيامة إلا غضّ بصره عنها إلا محمد وعلي والحسن والحسين والطاهرون من أولادهم ، فإنهم محارمها .